السيد محمد تقي المدرسي

118

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

الذهنية ، وتلك الحقائق ليست إلّا مصاديق ، بلى قد نضع الاسم عليها مع خصوصياتها ، مثل : جعل اسم ( باقر ) على هذا الشخص ، وقد نضع الاسم عليها بلحاظ عام مشترك بين أفرادها ، مثل : ( الانسان ) حين نضعه إسماً للبشر من دون خصوصيّة الافراد . والله العالم . وفي هذا المجال يقول العضد : « إنّ الوضع ما هو إلّا جعل اللفظ بإزاء المعنى وتخصيصه به ، ولا يتم ذلك إلا تصوَّر الواضع المعنى ولو بصورة إجماليّة ، أيّ أنّه تصوَّر المعنى بنفسه أو بوجهٍ من وجوهه الحاكية عنه ، فالواضع قد يتصوّر الشيء بنفسه فيضع له لفظاً ، كما إذا تصوّر شخصاً معيّناه فسمّاه ( زيداً ) ، أو تصوَّر نوعاً من الحيوان فسمّاه ( فرساً ) . وقد يتصوّر الشيء المعيَّن لابنفسه بل بوجهه ، أي أنّ الواضع يتصوّر ( عنواناً ) عامّاً ينطبق عليه وعلى غيره ، فيضع اللفظ لذلك الشيء المعيّن بتوسط العنوان العام المنطبق عليه . » « 1 » الوضع الخاص والموضوع له العام لقد أنكر أغلب العلماء هذا النوع من الوضع ، ولكنّ المحقق ( الميرزا الرشتي ) في كتابه ( بدائع الأصول ) لم ينكره وضرب له مثلًا بقول القائل : الخمر حرام لإسكاره ، حيث أنّه حَرَّم الخمر كفرد من أفراد المُسكر ، ولكنه حيث علّل ذلك بالإسكار فقد عمَّم الحكم لكلّ مُسكر « 2 » . واعترض عليه في الكفاية بأنَّ الخصوصية في هذا المجال أصبحت وسيلة للانتقال إلى العام ، فَكَأنَّ القائل قد قال‌بعد قوله الخمر حرام - : وحرمتها لإسكاره وكلّ مُسكر حرام . ومثاله : أنْ يلاحظ الشخص الذي في المسجد وينتقل منه إلى مطلق مَن في المسجد « 3 » . والواقع إنَّ الجزئي ، بعد إلغاء خصوصياته ثَمَّ ، يكون وجهاً للكلي ، بل هذا هو السبيل الأساس لمعرفة الكليات والحقائق العامة - كما سبق - بلى عند التأمل نجد أنَّ

--> ( 1 ) - البحث النحوي عند الأصوليين ، ص 220 ، عن : شرح مختصر ابن الحاجب ، للقاضي عضد الدين الإيجي ، ج 1 ، ص 187 - 189 . ( 2 ) - أنظر : المصدر ، ص 92 - 93 ، عن : بدائع الأصول ، ص 39 . ( 3 ) - أنظر : المصدر ، ص 94 .